الشيخ محمد باقر الإيرواني
101
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
المتكلم في مقام البيان لا الإهمال والإجمال وإلّا فمن الواضح لا يكون لكلامه دلالة على أنه يريد معناه واقعا . نعم أقصى ما يثبت له هو الدلالة التصورية ، أي يكون سماع الكلام موجبا لخطور معناه وكأن ذلك قد صدر من الجدار أو من متكلم لا شعور له . إن قلت : إن دلالة الكلام على كون معناه مرادا للمتكلم إذا كانت تتبع الإرادة فيلزم أن لا يكون للكلام دلالة في الحالتين التاليتين : 1 - إذا تكلّم المتكلم بكلام وفهم منه السامع إرادة الوجوب مثلا وحصل له القطع بذلك خطأ بينما كان مقصوده واقعا هو الاستحباب . إنه يلزم في هذه الحالة عدم دلالة الكلام على ما فهمه السامع ، وهو الوجوب ، لفرض أن المتكلم لا يريده واقعا ، والدلالة تتبع الإرادة حسب الفرض . 2 - الفرضية السابقة نفسها ولكن نفترض أن المتكلم لا يريد الاستحباب أيضا بأن لم يكن له مراد رأسا ، أنه يلزم في هذه الحالة عدم تحقّق الدلالة على الوجوب أيضا لفرض أنه ليس بمراد للمتكلم واقعا . قلت : نعم نلتزم بعدم ثبوت الدلالة على الوجوب في هاتين الحالتين ، غايته أن السامع يتصوّر تحقّق الدلالة على الوجوب ولكنها ليست متحقّقة بل المتحقّق هو الجهالة واقعا ، والسامع يتخيّل أنها دلالة . إذن مقصود العلمين من تبعية الدلالة للإرادة هو ما أشرنا إليه ، أي تبعية الدلالة التصديقية للإرادة ، وذلك أجنبي تماما عن مسألتنا الأولى التي هي محل كلامنا . وهذا ينبغي أن يكون واضحا ونستغرب من صاحب الفصول كيف جعل كلام العلمين ناظرا إلى المسألة الأولى التي هي محل كلامنا ولم يتوجّه إلى كونه غريبا عنها وأنه مرتبط بالمسألة الثانية .